العلامة الحلي
138
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ما أمره ، كان له ذلك ؛ لأنّ الوكالة لا تبطل بالتعدّي . وللشافعيّة قولان : أحدهما كما قلناه . والثاني : إنّ الوكيل ينعزل بتعدّيه ، فليس له الشراء حينئذٍ ، فإذا اشترى شيئاً ، لم يكن مضموناً عليه ؛ لأنّه لم يتعدّ فيه . ولو ردّ ما اشتراه بعيبٍ واستردّ الثمن ، عاد مضموناً عليه « 1 » . مسألة 743 : إذا قبض الوكيل ثمن المبيع فهو أمانة في يده ، ولا يلزمه تسليمه إليه قبل طلبه ، ولا يضمنه بتأخيره ؛ لأنّه رضي بكونه في يده حيث وكّله في القبض ، ولم يرجع عن ذلك ، فإن طلبه الموكّل فأخّر ردّه ، فإن كان لعذرٍ لم يضمن ، ويجب عليه مع أوّل وقت الإمكان وإن لم يجدّد الطلب ، فإن أخّر ضمن . وإن كان تأخيره لا لعذرٍ « 2 » ، كان ضامناً كالمودع ، ولا نعلم فيه خلافاً . مسألة 744 : إذا وكّله في الشراء ، فإن اشترى ما أمره به على الوجه الذي أمره به ، وقع الملك للموكّل ، وانتقل من البائع إلى الموكّل ، ولا ينتقل إلى الوكيل بحالٍ عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي في أصحّ قولَيْه ، وأحمد « 3 » - لأنّ الوكيل قَبِل عقداً لغيره ، فوجب أن ينتقل الملك إلى ذلك الغير دونه ، كالأب والوصي . وقال أبو حنيفة : إنّه يقع للوكيل أوّلًا ثمّ ينتقل إلى الموكّل ؛ لأنّ
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 249 - 250 ، روضة الطالبين 3 : 555 . ( 2 ) في « ج ، ر » : « لغير عذر » بدل « لا لعذر » . ( 3 ) بحر المذهب 8 : 211 - 212 ، حلية العلماء 5 : 145 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 216 ، البيان 6 : 397 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 250 ، روضة الطالبين 3 : 555 ، بداية المجتهد 2 : 303 ، المغني 5 : 263 ، الشرح الكبير 5 : 237 .